عبد الحي بن فخر الدين الحسني
402
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
بين هؤلاء . ومنها آداب السلوك وعلم الحقائق فإنه أفاض من ذوارف المعارف على أهلها سجالا لأنه كان جامعا بين الطرق الثلاثة من السمع والفكرة والذوق فلا يتجلى له شئ من السر الغامض فيقبله إلا بعد ما شهد بصحته شاهدا صدق من المعقول والمنقول . لا أقول : إنه لم يشاركه فيها من علماء أرضه ممن عاصرهم أو تأخر زمانه بقليل عن زمانهم إلا أنه فضلهم بعلوم وهبية ضمها إلى علومه وهي كثيرة لا تضبط ، فمنها فنون من علم التفسير كبيان العلوم الخمسة القرآنية وتأويل الحروف المقطعات في أوائل السور وتوجيه قصص الأنبياء عليهم السلام وبيان مباديها التي نشأت من استعداد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وقابلية قومه ومن التدبير الذي دبرته الحكمة الإلهية في زمانه فقد ألف لذلك رسالة جيدة سماها « تأويل الأحاديث » ، ومنها ترجمة القرآن بالفارسية على شاكلة النظم العربي في قدر الكلام وخصوص اللفظ وعمومه وغير ذلك وسماها « فتح الرحمن في ترجمة القرآن » ، ومنها ما ألقى اللّه في قلبه وقتا من الأوقات ميزانا يعرف به سبب كل اختلاف وقع في الملة المحمدية على صاحبها الصلاة والتحية ويعرف ما هو الحق عند اللّه وعند رسوله وقد ذكر نموذجا من ذلك حين سئل عن الاختلاف في « الإنصاف » و « عقد الجيد » و « الهمعات » وغير ذلك من مصنفاته ، ومنها ما صب اللّه تعالى في صدره من نور كشف له وجوه أسرار الشريعة ثم شرح صدره لبيانها فبينها على أحسن وجه في « حجة اللّه البالغة » ، وقد قال ولده عبد العزيز في كتابه إلى أمير حيدر البلگرامى : وكتاب حجة اللّه البالغة التي هي عمدة تصانيفه في علم اسرار الحديث ولم يتكلم في هذا العلم أحد قبله على هذا الوجه من تأصيل الأصول وتفريع الفروع وتمهيد المقدمات والمبادئ واستنتاج المقاصد منها إلى المجلس والنادي وإنما يستنشم نفحات قليلة من هذا العلم في كتاب « إحياء العلوم » للغزالي